يلجأ مئات الملايين من المستخدمين اليوم إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح صحية، بالرغم من خطر الهلوسة التي تعانيها هذه النماذج. وحتى بعد إجراء التحاليل الطبية عند اختصاصيين بشريين لا يزال كثير من المستخدمين يعرضون نتائج هذه التحاليل على الذكاء الاصطناعي من أجل تفسيرها، وهو ما يحذّر الأطباء من خطره.
ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة كايزر فاميلي فاونديشن غير الربحية لأبحاث السياسات الصحية عام 2026، يلجأ نحو ثلث البالغين إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح صحية. وأفادت شركة أوبن إيه آي بأن أكثر من 300 مليون شخص يطرحون أسئلة متعلقة بالصحة على منصة "تشات جي بي تي" أسبوعياً. ويستخدم 19% من الناس الذكاء الاصطناعي تحديداً لتفسير نتائج المختبر أو التحاليل الطبية.
وتستغل شركات الذكاء الاصطناعي هذه الظاهرة. روبوت "كلود" من شركة "أنثروبيك" قادر على الاتصال بالسجلات الطبية لبعض المستخدمين. وبرنامج "إبيك سيستمز"، عملاق السجلات الطبية الإلكترونية، يتضمن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي. وفي يوليو/تموز، أتاحت "أوبن إيه آي" الوصول الواسع إلى ميزة صحية تربط بين السجلات الطبية وبيانات الأجهزة القابلة للارتداء، وتُطلع المستخدمين على نتائجهم الصحية بمرور الوقت.
خطر تفسير التحاليل بالذكاء الاصطناعي
لكن، بحثت دراسة أجريت عام 2024 في مدى فعالية روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تبسيط تقارير الأمراض. ووجدت أن "تشات جي بي تي" قد أبلغ خطأً عن خلو العقد الليمفاوية من السرطان، في حين لم يتم فحص أي عقد ليمفاوية أصلاً.
وتنقل صحيفة وول ستريت جورنال عن الطبيب الباطني، جيسون غولدمان، أنه "قد تسمع تشخيصات تراوح بين 'أنت مصاب بنزلة برد' و'أنت تحتضر بسبب السرطان'". ويضيف أن المرضى استخدموا المحادثات مع روبوتات الدردشة لتبرير التوقف عن تناول أدوية الكوليسترول المنقذة للحياة. كما شكّك آخرون في اللقاحات الموصى بها لأن الذكاء الاصطناعي أكد ترددهم. ويتابع: "أقدم لهم توصية، فيقولون: 'دعني أسأل الذكاء الاصطناعي'، فأقول: 'إذن ما الذي تبحث عنه هنا؟'".
5 أسباب لتجنّب نصائح الذكاء الاصطناعي الطبية
المجمع الطبي مايو كلينيك يحذّر من تصديق الذكاء الاصطناعي في ما يخص المواضيع الطبية للأسباب الخمسة الآتية:
1. تشخيص الأمراض وعلاجها عملية معقدة للغاية بالنسبة للآلة. لا تستطيع هذه الأدوات فحصك أو إجراء الاختبارات كما يفعل اختصاصي الرعاية الصحية. كما أنها لا تمتلك القدرة على التفكير المنطقي كالبشر أو شرح كيفية توصلها إلى استنتاج. هذه الصفات ضرورية لاتخاذ قرارات طبية آمنة ودقيقة.
2. يخطئ الذكاء الاصطناعي حتى وإن بدا واثقاً. روبوتات الدردشة لا "تعرف" الحقائق كما يعرفها اختصاصي الرعاية الصحية. أحياناً تبدو معلومات الذكاء الاصطناعي صحيحة ولكنها خاطئة تماماً. مثلاً عند سؤال الذكاء الاصطناعي عن كيفية الحصول على المزيد من المعادن من الطعام، فقد يُوصي بتناول الصخور بكل ثقة.
3. قد تكون المعلومات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي متحيزة. تُدرَّب أنظمة الذكاء الاصطناعي على بيانات قد تحتوي على تحيز أو ثغرات. مثلاً قد يغفل نظام ذكاء اصطناعي تعلم من بيانات غربية أن من أعراض الاكتئاب في بعض الثقافات الصداع والتعب.
4. الذكاء الاصطناعي ينشر معلومات مضللة. إذ لا يميّز بين الحقيقة والزيف. وقد يستقي إجاباته من مصادر معيبة أو مضللة يجدها على الإنترنت.
5. لا يوجد تواصل فعّال بين البشر والذكاء الاصطناعي. وجدت دراسة أن الأشخاص الذين يبحثون عن معلومات صحية لا يقدمون عادةً معلومات كافية ومحددة لروبوتات الدردشة للحصول على إجابات واضحة ودقيقة. كما أن اختلافات طفيفة في وصف الأعراض قد تغيّر إجابة الذكاء الاصطناعي تماماً، مما يجعلها أقل دقة.